يُعدّ الالتحاق بالروضة خطوة كبيرة لكلٍّ من الطفل والوالدين. فبينما يتعلم الطفل في بيئة جديدة كيف يكوّن صداقات، ويشارك، ويتصرف باستقلالية، قد يشعر الوالدان بالقلق بشأن عملية التكيف. الأطفال الذين يعتمدون بشكل مفرط على الأم أو لم يُغرس فيهم الوعي بالقواعد والمسؤولية في المنزل قد يواجهون صعوبة أكبر في التكيف مع الروضة.
لتهيئة الطفل للالتحاق بالروضة، يجب أن يكتسب بعض المهارات الأساسية منذ الصغر. يجب أن يكون قادرًا على تلبية احتياجاته الأساسية، وأن يتعلم تنظيم وجباته ونومه، وأن يكتسب عادات النظافة، وأن يفهم أهمية الالتزام بالقواعد. بدءًا من عمر السنتين، يجب توجيه الطفل حول كيفية التصرف في المواقف المختلفة، وتعليمه التمييز بين السلوك المقبول وغير المقبول.
الاتساق في التربية أمر بالغ الأهمية في هذه المرحلة. عندما يُظهر الطفل سلوكًا صحيحًا، يجب أن يحصل على تعزيز إيجابي. ومع ذلك، يجب أن يتعلم أيضًا أن رغباته لن تُلبّى دائمًا. وإلا فقد يتطور لديه توقع بأن كل رغباته ستتحقق، مما يؤدي إلى خيبة أمل في بيئة المدرسة.
الأطفال الذين اعتادوا على الحدود، وتعلموا الصبر والانتظار، واعتادوا على الاستقلالية، يتأقلمون بسهولة أكبر مع الروضة.
اختيار الروضة المناسبة للطفل من أهم خطوات هذه المرحلة. من الأفضل أن يتخذ الوالدان هذا القرار بأنفسهما، لأن رؤية الطفل قد تكون مختلفة، واختيار مدرسة غير مناسبة فقط لأن الطفل أحبها قد يسبب مشكلات على المدى الطويل.
بعد اختيار الروضة المناسبة، يجب تقديم معلومات إيجابية للطفل عنها. قبل بدء المدرسة، يجب إخبار الطفل أنه سيلعب هناك، وسيتعرف على أصدقاء جدد، وسيتعلم أشياء جديدة. من المفيد تنظيم زيارة قصيرة للمدرسة قبل البدء، حيث يتعرف الطفل على معلمه. كما أن المشاركة في نشاط ممتع داخل المدرسة يمكن أن تسهّل عملية التكيف.
في الأيام الأولى، من الأفضل ألا يمكث الأطفال الجدد في الروضة لفترات طويلة. خاصة للأطفال بعمر ثلاث سنوات، يُوصى بأن تبدأ المدة بساعتين إلى ثلاث ساعات في الأسبوع الأول. في الأسبوع الثاني يمكن زيادة المدة تدريجيًا إلى ثلاث أو أربع ساعات. وإذا أمكن، يُفضل أن يقضي الطفل نصف يوم فقط في الروضة خلال الأشهر الأولى.
يجب على الوالدين تجنّب طرح الكثير من الأسئلة مثل: "ماذا أكلت؟" أو "ماذا فعلت؟"، والتركيز بدلًا من ذلك على ما يرغب الطفل بمشاركته. كما يُفضل تجنّب المبالغة في المديح مثل "يا لك من محظوظ لأنك تذهب إلى مدرسة جميلة!" لأنها قد تخلق توقعات غير واقعية.
عندما يرغب الوالدان في معرفة حالة الطفل في المدرسة، يجب أن يتواصلا مع إدارة المدرسة أو المعلمين في غياب الطفل. طرح الأسئلة المتكررة على الطفل عن المدرسة قد يجعله يشعر بالضغط. الأفضل هو الاستماع لما يريد قوله، وإظهار الدعم بطريقة هادئة ومتفهمة.
قد يقول الطفل فجأة إنه لا يريد الذهاب إلى المدرسة حتى لو كانت الأمور تسير على ما يرام. هذه الحالة قد تثير قلق الوالدين، لكن من المهم عدم الذعر ومحاولة فهم السبب الحقيقي.
في معظم الأحيان، لا يكون سبب رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة متعلقًا بالمدرسة نفسها. قد يؤدي قدوم أخ جديد للعائلة، أو قلق متعلق بالأم، أو توتر في المنزل إلى هذا الرفض. في مثل هذه الحالات، يمكن التعامل مع الموقف بشكل صحي أكثر من خلال التعاون مع إدارة المدرسة والمعلمين.
يُنصح بأن يشارك كل طفل في التعليم ما قبل المدرسي ابتداءً من عمر ثلاث سنوات. ومع ذلك، يمكن للأسر التي لا توجد بالقرب منها روضات أن تدعم تطور أطفالها من خلال أنشطة منزلية بسيطة.
✔ تابعوا المطبوعات الخاصة بالتعليم المبكر
المجلات التعليمية، والكتب المفاهيمية، والمنشورات التي تطور المهارات العقلية تساهم في نمو الطفل العقلي. يمكن إنشاء روتين يومي يساعد الطفل على التعود على الجلوس على الطاولة والعمل بتركيز.
✔ شجعوا اللعب مع الأقران
اللعب مع الأقران ضروري لاكتساب المهارات الاجتماعية. يمكن للوالدين تنظيم مجموعات لعب أو السماح للأطفال باللعب في الحدائق والأماكن الاجتماعية.
✔ استخدموا مصادر تعليمية مخصصة للوالدين
الكتب والمراجع التي تتحدث عن تربية الأطفال وتطورهم تساعد الوالدين على التعامل مع التحديات بوعي أكبر. الآباء المطلعون على تطور الطفل يديرون المواقف الصعبة بشكل أكثر صحة.
✔ شجعوا الأطفال على حب التعلم
حب التعلم يبدأ من الوالدين. عندما يرى الأطفال والديهم شغوفين بالمعرفة، يكتسبون الدافع نفسه. زرع حب القراءة في سن مبكرة يسهل على الأطفال التكيف مع عملية القراءة والكتابة لاحقًا.
✔ وفروا ألعابًا ومواد تنمي المهارات
يجب تزويد الأطفال بمواد تساعد على تطوير مهاراتهم الحركية الدقيقة منذ الصغر. الألغاز، والليغو، وكتب التلوين، كلها تساعد على تطوير التنسيق بين اليد والعين وتغذي الخيال والإبداع.
الالتحاق بالروضة تجربة اجتماعية مهمة للطفل، ويتطلب وعيًا كبيرًا من الوالدين. تشجيع الطفل على الاستقلالية منذ الصغر، واختيار الروضة المناسبة، والصبر أثناء فترة التكيف، واتباع أسلوب داعم يسهّل العملية لكل من الطفل والوالدين.